بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الزوال، وإنما يقول: ينتهي وقت صلاة الظهر حين يصير ظل كلِّ شيء مثله، وهو الوقت الذي يبدأ به وقت صلاة العصر.
ونتج عن هذا رأي لبعض العلماء منهم: عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه (١)، فقد ذهبا إلى أنه إذا صار ظلُّ كل شيء مثله، فإن ذلك الوقت صالح؛ لأن تؤدى فيه كلّ من الصلاتين: صلاة الظهر، وصلاة العصر، فهو وقت مشترك، وهي رواية كذلك عند المالكية (٢).
مثلًا: لو أن رجلين أحدهما: يصلي الظهر، والآخر يصلي العصر، في الوقت الذي يصير فيه ظلُّ كل شيء مثله؛ لأدى كل منهما الصلاة في وقتها؛ لأنه وقت مشترك.
فقال هؤلاء العلماء بوجود الاشتراك:
لقوله في حديث جبريل: "فصلى به الظهر في اليوم الثاني، في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول" (٣). وهذا هو موضع الخلاف في هذا القدر.
ولأن عدد ركعات الظهر أربع، وكذلك العصر مثلها، فإنه يجوز أن تؤدى فيه الصلاتين؛ لأنه مشترك بينهما.
قوله: "فَإِنَّهُ اتَّفَقَ مَالكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ، وَجَمَاعَة"، ومعهم أحمد (٤)