Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في وقت القضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٥٢

قوله: (وَتَدْخُلُ أَيْضًا فِي بَابِ الِاشْتِرَاكِ فِي الأَمْوَالِ، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي الصَّدَقَاتِ).

الزكاة ركن من أركان الإسلام هي الركن الثالث بعد الشهادتين والصلاة، والزكاة هي التي قاتل أبو بكر ﵁ مانعيها، وتوقف بعض الصحابة موقفًا مختلفًا لا يرى قتالهم، ثم نزلوا على رأي أبي بكر ﵁ وقال ﵁ قولته المشهورة: واللّه، لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وقال ﵁: واللّه لو منعوني عناقًا (١) كان يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه (٢). وهذه الزكاة هي التي تكشف ما بداخل الإنسان من صفة الجود أو البخل، هي ركن من أركان الإسلام ولكن النفوس الشحيحة البخيلة قد تمسك ذلك المال ولا تخرجه فتكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].

الزكاة إذًا واجبة وأداؤها واجب، لكن إذا أخرجها الإنسان بنفس طيبة وقلب مطمئن، كان إخراجه لها إنما هو التزام بأن هذا هو أمر الله تعالى فيجتمع فيه الالتزام بالأمر مع المحبة له، ولا شك أن هذا يدل على سلامة القلب. قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].

وقوله ﷺ: "بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن