Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في وقت القضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٥١

إذًا على الإنسان أن يغتنم الفرصة، وأن يقدم هذا المال، ولذلك جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (١) وغيره (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، دفعهم إلى سفك دمائهم، واستحلال محارمهم".

الشاهد هنا: "واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، دفعهم إلى سفك دمائهم". يعني على قتل بعضهم بعضًا، فهذه نتيجة الشح، نتيجة البخل، نتيجة إمساك المال، قد يدفع هذا الشح النفوس الضعيفة ويؤزها أزًّا حتى يصل بها الأمر إلى القتل، فيقتل بعضهم بعضًا.

ولذلك حذر الرسول ﷺ من البخل، وجعله قرينًا للظلم، والله تعالى قد حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرمًا، فقال في الحديث القدسي: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" (٣).

ولما بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن أخبره أنه سياتي قومًا أهل كتاب، وقال له: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله". وقال بعد ذلك: "واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (٤)، حتى لو كان المظلوم غير مسلم، فلا يجوز ظلمه.