بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة" (١).
إذا علم أن هذا هو حكم الله، وهو حكم رسوله ﷺ، والتزم به، وكان وهو يخرج الزكاة يدرك بأن هذا توجيه سماوي، وأنه أمر من رسول الله ﷺ، وأنه نزول على حكم هذه الشريعة، وأنه يؤدي واجبًا قد فرضه الله تعالى عليه، وكانت نفسه تطيب بإخراجه المال، فإن ذلك يكون سببًا في نماء المال وزيادته، وطهره ونقائه، ولذلك قال الرسول ﷺ: "ما نقص مال من صدقة" (٢)، وهذا مما أقسم عليه رسول الله ﷺ؛ فالمال لا تأكله الصدقات، ولا تأكله الزكوات، بل إن الله تعالى يبارك للذين يتصدقون، ويبارك للذين يخرجون زكاة أموالهم، كذلك فإن الله ﷾ يضاعف له الأجر على ذلك.
قوله: (وَمِنْهَا سُنَن وَارِدَة فِي الِاجْتِمَاعِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي حَيَاةِ الإِنْسَافي وَحَفِظِ فَضَائِلِهِ العَمَلِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ، وَهِيَ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرِّيَاسَةِ، وَلذَلِكَ لَزِمَ أَيْضًا أَنْ تكونَ سُنَنَ الأَئِمَّةِ وَالقُوَّامِ بِالدِّينِ).
لا شك أن الرئاسة أمر متعين، وهو يشير بذلك إلى الحكم، واللّه ﷾ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
ورسول الله ﷺ كان يشدد في ذلك الأمر، ويقول: "من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" (٣).