Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فليعدل في ماذا؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٠٤

العلماء، أخرجه البيهقيّ (١) وغيره (٢)، فليعدل بين الخصمين"، أي: المتنازعين اللذين يأتيان إلى مجلس القضاء.

فليعدل في ماذا؟

١ - في اللفظ: أي عندما يتكلم لا يغلظ على أحد الخصمين، ربما يرق في كلامه لهذا، وربما يغلظ على هذا، وكذلك في نظراته؛ فلا ينظر إلى هذا نظرة إعزاز وإكرام، ولا ينظر إلى الآخر نظرة دون ذلك، ولا يصغي إلى هذا أكثر من الإصغاء إلى ذلك، أو أنه يختار لهذا مكانًا أحسن من هذا.

فهنا في مجلس القضاء، لا فرق بين صغير وكبير، ولا بين عزيز وذليل، ولا بين شريف ووضيع: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ولذلك لما دخل عمر بن الخطاب ﵁ في خصومة حصلت بينه وبين أحد الصحابة، ذهب إلى بيت زيد بن ثابت، فأراد زيد أن يجلسه في مكانه، فقال: "لا، أجلس إلى جانب خصمي". وهو أمير المؤمنين وخليفتهم، وهو أحد المبشرين بالجنة، وهو الذي قال رسول اللّه ﷺ فيه: "لو سلك عمر واديًا لسلك الشيطان واديًا آخر" (٣)، وبيّن أنه الملهم (٤)، ونزل القرآن في آيات كثيرة موافقًا لرأيه (٥).