بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ما الرباع
(١)؟
هي الدور، كما جاء في حديثٍ لما قيل لرسول الله: "أتسكن في دارك؟ " قال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ " (٢)؛ لأنه لا يرث المسلم الكافر، فلما مات أبو طالب، لم يرثه الرسول ﷺ، ولكن ورثه عقيل؛ لأن عقيلًا كان على دينه، فلم يرث رسول الله ﷺ من أبي طالب. فالمراد بالرباع الدور.
* قوله: (قَالَا: يَقْضِي عَلَى الغَائِبِ).
هل يجوز القضاء على الغائب؟
لا خلاف بين العلماء في القضاء على الحاضر؛ لأن القضاء إنما يقوم على ركنين؛ مدعٍ ومدعى عليه، فإن حضر كل منهما مجلس القضاء ترتب على ذلك الحكم، فإن المدعي يطالب بالبينة، ثم إذا لم تكن له بينة، ينتقل الأمر إلى المدعى عليه، وذلك كله إذا لم يقر المدعى عليه بالحكم، فإذا أقر المدعى عليه بما ادعي عليه به، انتهى الأمر، ولكن إذا أنكر ذلك، فإن المدعي يطالب بالبينة، فإذا لم تكن له بينة انتقل الحكم إلى المدعى عليه، فإنه يطلب منه اليمين؛ لأن الرسول ﷺ قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (٣).