بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ، أَمَّا مِنْ طَرِيقِ السَّمَاعِ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ زَوْجِهَا).
أي: مَن أجاز قضاء القاضي بعلمه، فحجته حديث عائشة في قصة هند عندما جاءت إلى رسول الله وشكت إليه حال زوجها، وأنه لا يعطيها وولدها ما يكفيها من النفقة، فقال الرسول ﷺ: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١)، أي: دون مجاوزة.
هل حكم الرسول في ذلك؟ هل هو حكم أو إفتاء؟ الذين منعوا ذلك من أهل العلم - يعني منعوا حكم القاضي بعلمه - قالوا: "هذه فتوى من الرسول ﷺ، وليست حكمًا؛ لأن القضاء لا يكون إلا بحضور الخصم ".
وسنرى أن بعض هؤلاء العلماء رجعوا بعد ذلك، وقالوا: يجوز القضاء على الغائب.
هذا حديث متفق عليه، وتكرر هذا الحديث معنا في كتاب النفقات، وكذلك في النكاح، وجاء هنا أيضًا.
* قوله: (أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ حِينَ قَالَ لَهَا ﵊ وَقَدْ شَكَتْ أَبَا سُفْيَانَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ") (٢).
ووجه الدلالة لمن قال: "يقضي بعلمه" أنه لا يوجد إقرار، والمدعى عليه غير موجود، ولا يوجد شهود. إذًا ما هي البينة؟ وما هو السبب الذي رتب عليه ﷺ؟
هو أنه صدقها، ادعت دعوى فصدقها، فقضى بعلمه، يعني عد دعواها صدقًا، فلما صدقها حكم، فحكمه كان بعلمه.