Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الأيمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٤٢

لا يترددون، لا يشكون في حكم رسول الله، بل هو حكم حق، بل هو فصل الخطاب، ومع ذلك قال: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].

ومعنى ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾: بيِّنٌ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١].

هذا هو التسليم، ولذلك لما نزلت الآية التي في سورة المائدة، التي فيها تحريم الخمر، وقال الله تعالى في آخرها بعد أن قال ﷾: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].

إلى آخر الآية، قال: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١].

قال الصحابة عندئذ: "انتهينا، انتهينا"، سلموا أمرهم لله، هكذا ينزل المؤمنون على حكم الله ﷾، وعلى حكم رسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].

لا شك بأن هذا القرآن وسنة رسوله ﷺ فيهما حياة للقلوب، فيهما طمأنينة للنفوس، فمن تغذى من القرآن تغذى غذاءً لا شك أنه يبعد عنه كل سقم، ومن تربى في مدرسة رسول الله ﷺ، ونهل من سنته، فإنه كذلك سيكون بإذن الله تعالى من السعداء؛ لأنه تربى في مدرسة رسول الله ﷺ التي خرجت من مشكاة النبوة، ولذلك كان الصحابة ﵁ يتلقفون أحاديث رسول الله، فيعملون بها ويدعون إليها، وينقلونها للأجيال بعدهم.

قوله: (فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ! " فَقُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ، وَلَا يُبَالِي! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ") (١).