Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الأيمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٣٩

ونحن الآن أصبح العلم لنا ميسرًا يأتي إلينا، يعني نجده في المساجد، في المدارس، لكن فيما مضى كان أحدهم يسافر في طلب العلم على راحلة إن أسعفته النفقة، وماشيًا إن ضاقت به النفقة، نجد أنه يقطع الفيافي والقفار، ويتخطى السهل والوعر، ويعاني المشكلات، وربما تقابله المخاطر وهو في طريقه في سبيل العلم، ومع ذلك صبروا على ذلك، وإن العلم مع ذلك كله لا بد في تحصيله من تقوى الله، ولذلك قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وكان الشافعي يقول:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي … فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلمَ نورٌ … ونُورُ اللهِ لا يؤتى لعاصي (١)

فإذا كان الإمام الشافعي يقول ذلك القول، فكيف بغيره؟

ولما جلس أمام الإمام مالك تلميذ له يقرأ عليه "الموطأ" قال له: "أيها الشاب، إني أرى فيك نجابةً وذكاءً"؛ فأوصاه بتقوى الله ﷾ (٢). ولقد أخذ الإمام الشافعي بوصية شيخه الإمام مالك، وهكذا كان العلماء والصالحون يوصي بعضهم بعضًا، بل كان السلف ﵁ إذا جاء أحد العلماء