Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الأيمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٣٨

الكثير، وقد مرت بنا الإشارة إلى من هو المجتهد، إن المجتهدين أنواع، هناك مطلق، وهناك مجتهد منتسب، وهناك مجتهد في المذهب، وهناك مجتهد في آيات، إلى آخره. فليس العلماء كلهم على درجة واحدة، ولذلك قال العلماء: "ليس التعلم بالتمني "، يعني ليس كل إنسان يدعي العلم .. ليس الإسلام بالتمني، ولا بـ (ليت)، فلا يمكن لإنسان أن ينال العلم بـ (ليت) و (لو أني)، يعني: (لو أني فعلت كذا، يا ليتني فعلت كذا).

لَيتَ وهل يَنفعُ شيئًا ليتُ … ليتَ شَبابًا بُوعَ فاشتريتُ (١)

فالإنسان لو تمنى أن يعود إليه الشباب لا يعود، ولا ينال العلم بالتمني، كما قال العلماء، وإنما هو بالتردد على الأبواب في الليل الداجي، في البحث والتنقيب والدراسة وسهر الليالي، ومجالسة العلماء، والأخذ منهم، وكم من أناس يتمنون أن يكونوا علماء مثل فلان، فيقال للواحد منهم: هل أنت فعلت كما فعل فلان؟ كم أنفقت من وقتك؟ كم بذلت من جهدك؟ كم أمضيت من عمرك في طلب العلم؟ هل أنت طلبت العلم؟ وإن كنت طلبته فهل أخلصت في طلب العلم؟

كان السلف ﵁، بل من أصحاب رسول الله ﷺ من كان يسافر من بلد إلى آخر، فأحد أصحاب رسول الله ﷺ سافر من المدينة إلى الشام ليأخذ حديثًا واحدًا من أحاديثه (٢) ﷺ، وهذا من الرحلة في طلب العلم،