بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَقُلْت: لَقَدْ فَاقَ الْبُخَارِيُّ صِحَّةً … كَمَا فَاقَ فِي حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمُ (١).
قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ مُرْسَلَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ") (٢).
معلوم أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى يعنى بالمراسيل، وهذا المرسل الذي ذكر أنه أخذ به الإمام مالك - يعني في "الموطأ" - هو أيضًا عند الترمذي (٣)، وكذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤)، وقال عنه الإمام الشافعي: "إن هناك من وصله "، إذا هو مختلف فيه .. هل هو مرسل أم لا؟ (٥)
الإمام مالك أخرجه من طريق مرسلة، وقد وصله بعض العلماء، والأدلة التي مرت كافية، ومنها حديث الإمام مسلم.
قوله: (لِأَنَّ العَمَلَ عِنْدَهُ بِالمَرَاسِيلِ وَاجِبٌ).
ومعلوم أن من العلماء من كتب كتابة مستقلة، ألف كتبًا في المراسيل، كالإمام أبي داود، فله كتابه المعروف بـ " المراسيل " (٦).
قوله: (وَأَمَّا السَّمَاعُ المُخَالِفُ لَهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]).