Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الأيمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠١٩

والحكمة في تحديد الثلاثة أننا عرفنا أن السارق تقطع يده، ولا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا (١)، والرسول ﷺ قطع في مجنٍّ قيمته ثلاثة دراهم (٢)، إذًا هذه لها قيمة، فإذا كانت الثلاثة الدراهم تقطع بها اليد، واليد لا شك أنها عضو عامل في البدن، ولها مكانة، ولها حرمة، ولو اعتدى عليها إنسان بغير سبب، فإنه تقطع يده، لكن تلك اليد إذا خانت أصبحت عضوًا فاسدًا مريضًا، ينبغي أن يجتث، وأن يُزال من هذا البدن؛ ليكون باقيه صحيحًا سليمًا.

قوله: (فَإِنْ كانَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﵊، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى المِنْبَرِ) (٣).

هذا جاء فيه أيضًا أثر، يعني عندما يقف إنسان وهو كاذب في موقف وقف فيه رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، كان يلقي ﷺ مواعظه، خطبه، كان يوجه الناس، كان يدعوهم إلى الخير، كان يبين لهم ما يجب أن يفعلوه، ويزجرهم عما لا يجوز لهم فعله، وهو المنبر الذي وقف عليه خلفاء رسول الله ﷺ، ووقف عليه المؤمنون عامًا بعد عام، وجيلًا بعد جيل، كيف يأتي إنسان وهو يعلم أنه كاذب، وأنه على باطل، ثم يحلف في هذا المكان؟ هذا له أثر؛ لأن مثل هذا الموقف تجد أن البدن فيه يضطرب، وترتعد فيه الفرائص (٤)، فكيف تقف في موقف تُلقى فيه المواعظ، ويُوجه الناس،