شرح مشكلات القدوري
Printed page ٢/ ٥٥
كتاب الهبة
الأصل في جواز الهبة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١)، وقال النبي ﵇: "تهادوا تحابوا" (٢)، والهدية، والهبة واحدة.
قال: (الهبة تصح بالإيجاب، والقبول، والقبض)؛ لأن الهبة تبرع في حال الحياة، فصار كالوصية بعد الموت، والإيجاب، والقبول شرط لتمامها كذلك الهبة، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ لا يتم الصدقة إلا بالقبض الهبة تمليك باختيار، والصلح تمليك [بغير] (٣) اختيار، ففي الصلح عن إقرار لابد له من خصومة سابقة على الصلح، [فلهذا] (٤) يحتاج إلى الصلح، فلو لم يكن خصومة أصلًا لما أقدم على الصلح، أو نقول: لما فرغ [عن] (٥) التمليك بعوض شرع في التمليك بغير عوض، والأخرى من المناسبة الخاصة بينهما أن الصلح لدفع [التشاجر، والتخاصم، والتجاذب