شرح مشكلات القدوري
كتاب الوقف
مناسبة باب الوقف بباب الهبة؛ [لأن] (١)، في الهبة صدقة مملوكة، وفي الوقف صدقة لا يملك الموقوف عليه، أو تقول: الهبة صدقة العين، والوقف صدقة المنفعة، فعند أبي حنيفة ﵀: الوقف إعارة، وعند أبي يوسف ﵀ إسقاط حتى يجوز بدون التمليك كالعفو عن القصاص، وعند محمد ﵀ تمليك حتى يحتاج إلى التسليم إلى الحاكم، أو إلى الموقوف عليه، والمراد من الحاكم الذي هو يتولى الولاية من السلطان، أو من الخليفة لا المراد الحكم، ففي الحكم اختلاف المشايخ، والصحيح أنه ينفذ بحكم [الحكم] (٢) عند أبي حنيفة ﵀.
قوله: (الوقف لا يزول عن ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا مت، فقد وقفت داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا ويسلمه إليه)، وجه قول أبي حنيفة؛ لقول النبي ﵇ بعدما نزلت سورة النساء، وفرض فيها الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء" (٣)، وعن شريح قال: أجاز محمد ببيع