اللمع في أصول الفقه للشيرازي
فصل
ويقع بالفعل جميع أنواع البيان من بيان المجمل وتخصيص العموم وتأويل الظاهر والنسخ. فأما بيان المجمل فهو كما فعل رسول الله ﷺ للصلاة والحج فكان في فعله بيان المجمل الذي في القرآن. وأما تخصيص العموم فكما روى أنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ثم روى أنه ﷺ صلى بعد العصر صلاة لها سبب فكان في ذلك تخصيص عموم النهي. وأما تأويل الظاهر فكما روى عنه ﷺ أنه نهى عن القود في الطرف قبل الاندمال فيعلم أن المراد بالنهي الكراهية دون التحريم. وأما النسخ فكما روى عنه ﷺ أنه قال: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". ثم روى أنه ﷺ رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن ذلك منسوخ.
فصل
وإن تعارض قول وفعل في البيان ففيه أوجه: من أصحابنا من قال: القول أولى، ومنهم من قال: الفعل أولى، ومنهم من قال: هما سواء والأول أصح لأن الأصل في البيان هو القول: ألا تراه يتعدى بصيغته والفعل لا يتعدى إلا بدليل فكان القول أولى.