Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الأطعمة

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٣٢

وعن عقبة بن عامر قال: قلت للنبي ﷺ: " إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا

فما ترى؟ فقال: إن نزلتم بقومٍ فأمُروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغي لهم " (١) . متفق عليهما.

فأمر في الأول بإكرام الضيف جائزته، وفي الثانى أباح لهم الأخذ إذا لم يفعلوا. ولو لم يجب لهم شيء لم يأمرهم بالأخذ؛ لأنه أمرهم بالأخذ مع منعهم لذلك.

وإنما وجب ذلك في القرى دون الأمصار؛ لما روى المقدام بن أبي كريمة أنه سمع النبي ﷺ يقول: " من نزل بقوم فعليهم أن يُقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه " (٢) . رواه أحمد وأبو داود.

ولحديث عقبة: " إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا " فظاهر هذا أنه للمسافر المجتاز لقوله: " من نزل بقوم " ويختص بأهل القرى؛ لأن القوم إنما ينصرف إلى الجماعات دون أهل الأمصار.

ولأن القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة والإيواء، فإن القرية يبعد فيها البيع والشراء. فوجب ضيافة المجتاز إذا نزل بها، وإيواؤه؛ لوجوب حفظ الناس. فأما المصر فإنه يكون فيه السوق والمساجد فلا يحتاج مع ذلك الى الضيافة.

(و) يجب عليه أيضاً (إنزاله) أي: إنزال الضيف (ببيته) أي: بيت المضيف (مع عدم مسجد وغيره)؛كخان ورباط ينزل فيه.

(فإن أبى) من نزل به الضيف أن يضيفه: (فللضيف طلبه به) أي: بقدر ما وجب له بنزوله عنده (عند حاكم).

قال أحمد: له أن يطالبه بحقه الذي جعله له النبي ﷺ.