شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
[كتاب العدد]
هذا (كتاب العدد. واحدها) أي: واحد العدد: (عدة.
وهي) أي: العدة: (التربص المحدود شرعا) مأخوذه من العدد، لأن
أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال، كالحيض والأشهر
ونحوهما.
والأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والاجماع.
فمما في الكتاب قوله ﷾: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقره: ٢٢٨].
ومنه قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
ومما في السنة قوله ﷺ: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " (١).
وفيها أحاديث كثيرة تجئ إن شاء الله تعالى في أثناء الباب.
وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة.
والمقصود منها: استبراء رحم المرأة من الحمل الممكن وجوده حين
الفرقة، لئلا يطأها غير الزوج المفارق لها قبل العلم ببراءة الرحم، فيحصل
الاشتباه وتضيع الأنساب.