Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٣٩٧

[كتاب الشهادات]

هذا (كتاب الشهادات. واحِدُها شهادة). واشتقاقها من المشاهدة؛ لأن الشاهد يخبر عما شاهده. يقال: شهد الشيء إذا رآه. ومن ذلك قيل لمحضر الناس مشهد؛ لأنهم يرون فيه ما يحضرونه. ومنه قوله ﷾: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] يعني: علمه برؤية هلاله أو إخبار من رآه. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب؛ فقوله ﷾: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

وقال ﷾: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].

وقال سبحانه وتعا لى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

وأما السنة؛ فروى وائل بن حجر قال: " جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ. فقال الحضرمي: يا رسول الله! (١) إن هذا غلبني على أرضٍ لي. فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق. فقال النبي ﷺ: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه قال: يا رسول الله! الرجل فاجر لا يبالي طى ماحلف عليه وليس يتورع من شيء. فال: ليس لك منه إلا ذلك. قال: فانطلق الرجل ليحلف له. فقال النبي ﷺ لما أدبر: لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض (٢) " (٣). فال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأما الإجماع فمنعقد على قبول الشهادة في الجملة. ودليله ما تقدم.