Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الحجر

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ٥/ ٣٤٧

[كتاب الحجر]

هذا (كتاب) (١) يذكر فيه مسائل من أحكام الحجر والفلس.

(الحجر) في اللغة: التضييق والمنع. ومنه سمي الحرام حجرا.

قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]. أي: حراماً محرما. ويسمى العقل حجرا. قال الله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥].

أي: عقل. سمى حجرا، لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. وفي الشرع: (منع مالك من تصرفه في ماله. و) حد الحجر (لفلس: منع حاكم من) أي: إنسانا (عليه دين حال يعجز عنه، من تصرفه في ماله الموجود. مدة الحجر). أي: إلى أن يوفي الدين أو يحكم الحاكم بفك الحجر عنه. (والمفلس) لغه: (من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته).

ولهذا لما قال النبى ﷺ لأصحابه: " أتدرون من المفلس؛ قالوا: يا رسول الله! المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: ليس ذلك المفلس. ولكن المفلس من يأتى يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ويأتى وقد ظلم هذا، ولطم هذا، وأخذ من عرض هذا. فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته. فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه، ثم صك له صك إلى النار" (٢). أخرجه مسلم بمعناه.

فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس. وقول النبي ﷺ: " ليس ذلك المفلس ": لم يرد به نفي الحقيقة، بل أراد ان فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني.