شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(ويعتبر أن يصرح) المقر (بذكر حقيقة الوطء)؛ لأن ابن عباس قال:
" لما أتى ماعزا بن مالك النبي ﷺ. قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. قال: لا. يا رسول الله! قال: أنكتها؛ لا يكني قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه " (١) . رواه البخاري وأبو دا ود.
وفي حديث أبي هريرة: " قال للأسلمي: أنكتها؛ قال: نعم. قال: كما
يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر. قال: نعم. قال: فهل تدري ما الزنا؛ قال: نعم. أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا. قال: فما تريد بهذا القول؛ قال: أريد أن تطهرنى قال: فأمر به فرجم " (٢) . رواه أبوداود
والدارقطني.
ولأنه إقرار يوجب ما يدرأ بالشبهة. فلم يحتمل الكناية؛ لأن الكناية تحتمل
ما لا يوجب الحد فيكون ذلك الاحتمال سببا في سقوط الحد. فلم يثبت الإقرار بالكناية لذلك.
و (لا) يعتبر أن يصرح (بمن زنى) بها. فلو أقر أنه زنى بفلانة فكذبته فعليه الحد دونها؛ لما روى أبو داود بإسناده عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ: " أن رجلا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة فسماها. فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك. فأنكرت أن تكون زنت. فجلده الحد وتركها " (٣) .
ولأن انتفاء ثبوته في حقها لا يبطل إقراره؛ كما لو سكتت، أو كما لو لم
تسأل.