شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(و) يعتبر (أن لا يرجع) المقر عن إقراره (حتى يتم الحد)، لأن من شرط إقامة الحد بالإقرار: البقاء عليه إلى تمام الحد. (فلو) رجع عن إقراره أو هرب كف عنه. وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك والشافعي.
ولو (شهد أربعة على إقراره به) أي: بالزنا (أربعا) أي: أربع مرات، (فأنكر، أو صدقهم دون أربع) اي: دون أربع مرات: (فلا حد عليه) على الأصح، (ولا على من شهد).
أما كونه لا حد عليه، فلأن إنكاره وتصديقه دون أربع مرات رجوع عن إقراره.
وأما كون الشهود لا يحدون، فلأن نصاب شهود الزنا كامل فيهم، بدليل أنه
لو صدقهم أربع مرات حد ما لم يرجع عن إقراره.
الصورة (الثانية): ثبوت الزنا بالشهاده على الفعل. ويشترط في ثبوته بالشهادة عليه خمس شروط تضمنها قوله: (أن يشهد عليه) أي: على الزانى (في مجلس) واحد، (أربعة رجال، عدول ولو جاؤا متفرقين) أي: واحدا بعد واحد، (أو صدقهم بزنا واحد ويصفونه) الشهود.
الشرط الأول: أن يكون الشهود أربعة. وهذا إجماع (١) لا خلاف فيه بين
أهل العلم، لقوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].
و" قال سعد بن عباده لرسول الله ﷺ: أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؛ فقال النبي ﷺ: نعم " (٢) . رواه مالك في " الموطأ " وأبو داود.
الشرط الثانى: أن يكونوا رجالا كلهم، لأن لفظ الأربعة اسم لعدد
الذكور.