شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وروى ابن عباس نحوه (١) . قال الترمذي: هذا حديب حسن صحيح.
وفي رواية قال: " جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان. قال:
ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما " (٢) .
وعن أبي سعيد: " أن رجلاً هاجر إلى رسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ: هل لك باليمن أحد؛ قال: نعم أبواي. قال: أذنا لك؛ قال: لا. قال: فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما " (٣) . رواهما أبو داود. ولأن بر الوالدين فرض عين، والجهاد فرض كفاية. وفرض العين يقدم.
فاًما إن كانا غير مسلمين فلا إذن لهما؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه كافران ولم يستاًذنهما، منهم أبو بكر الصديق.
وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي ﷺ يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ.
وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد. فاً نزل الله ﷾: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية] المجادلة: ٢٢ [،
وهذا مخصص لعموم الأخبا ر.
وكذا إن كانا رقيقين على الأصح؛ لأنه لا ولاية لهما.
وكذا إن كانا مجنونين؛ لعدم اعتبار قولهما.
ومن خرج في جهاد تطوع بإذن أبويه ثم منعاه منه بعد سيره قبل تعينه عليه:
فعليه الرجوع؛ لأنه معنى لو وجد في الابتذاء منع. فمنع إذا وجد في أثنائه؛ كسائر الموانع. إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض أو نحوه. فإن أمكنه الإقامة في الطريق، وإلا مضى مع الجيش.
وإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره وسقط إذنهما.