شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وقد روي " أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسباً تكفر عني خطاياي؛ قال: نعم. إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك " (١) .
وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه؛ لأن الجهاد تعلق بعينه. فكان مقدما على ما في ذمته؛ كسائر فروض الأعيان. ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف أول المقاتلة؛ لأن في ذلك تغريراً بتفويت الحق.
وعلم مما تقدم انه إن ترك وفاء أو أقام كفيلا فله الغزو وبدون إذن غريمه.
نص عليه أحمد فيمن ترك وفاء؛ " لأن عبدالله بن عمرو بن حرام خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبي ﷺ، ولم يلمه النبي ﷺ على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه " (٢) .
وقال: " ما زالت الملائكة تظله باً جنحتها حتى رُفع " (٣) .
وقال لابنه جابر: " أشعرتُ ان الله أحيا اباك وكلمه كِفاحا " (٤) .
(ولا) يجوز ايضا أن يتطوع بالجهاد (مَن احد أبويه حر مسلم، إلا بإذنه)؛
لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أجاهد؛ قال: لك أبوان؛ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد " (٥) .