شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(و) يجزئ من عليه زكاة دفعها إلى (من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله)؛ كيتيم أجنبي في الأصح؛ لأنه داخل في آية أصناف الزكاة. ولم يرد في منعه نص ولا إجماع. ولما روى البخاري " أن امرأة عبدالله سألت النبي ﷺ عن بني أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها؟ قال: نعم " (١) .
(أو) من (تعذرت نفقته من زوج أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيرهما) أي: غير الغيبة والامتناع؛ لأن ذلك مشبه لمن له عقار وتعطلت منافعه.
(وإن دفعها) أي: دفع الزكاة رب المال (لغير مستحقها لجهل) منه بعدم استحقاقه؛ كما لو دفعها لعبد أوكافر أو هاشمي أو لأبيه ونحوه وهو لا يعلم (ثم علم) حقيقة الحال: (لم يجزئه) رواية واحدة؛ لأنه لا يخقى حاله غالباً. فلم يجزئه الدفع إليه؛ كدين الآدمي.
(إلا الغني إذا) دفعها إليه وقد (ظنه فقيرا) فإنها تجزئه على الأصح.
لـ " أن النبي ﷺ أعطى الرجلين الجلدين وقال: إن شئتما أعطيتكما منها ولاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب " (٢) .
وقال للرجل الذي سأله من الصدقة: "إن كنت مق تلك الأجزاء أعطيتك حقك " (٣) . ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " قال رجل: لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت. فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى " (٤) . رواه النسانى.