تفسير العثيمين: آل عمران
[الأنعام: ١٦٠] هذا الجزاء، وصحَّ عن النبي ﷺ أن الله يضاعف الحسنة إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف (١).
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان أن رسول الله ﷺ بشر يلحقه الموت كما يلحق جميع الرسل؛ لقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ... ﴾.
٢ - أن النبي ﷺ ليس ربًّا فيدعى ولا إلهًا فيعبد؛ لقوله: ﴿إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.
٣ - أنه ينبغي الدليل بذكر النظائر ليقتنع الإنسان بما سمع؛ لقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ فإن من سمع هذا اقتنع وقال: ما دام الرسل السابقون قد ماتوا أو قتلوا فإن ذلك يكون تسلية له.
٤ - إثبات أن محمدًا ﷺ خاتم الرسل؛ لقوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ و (ال) هنا للعموم ولم يقل: قد خلت من قبله رسل بل قال: الرسل، وإذا كان الرسل كلهم قد خلوا من قبله لزم من ذلك أن يكون هو آخرهم.
٥ - جواز موت الرسول ﷺ وإمكان قتله؛ لقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾.
فإن قال قائل: يشكل على هذا أن الله قد قال في الشهداء: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]. فإذا كان هذا في الشهداء فكيف يكون الرسول ﷺ ميتًا مع أنه أفضل من الشهداء؟