تفسير العثيمين: آل عمران
والجواب عن ذلك أن نقول: إن الحياة حياتان: حياة دنيوية جسدية وهي حياة الدنيا، وحياة برزخية ليست كحياة الدنيا، فهذه هي التي تثبت للشهداء. والأنبياء أفضل من الشهداء حيث حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأما الشهداء فقد تأكل الأرض أجسادهم، فالأنبياء أجسادهم باقية وحياتهم البرزخية أكمل من حياة الشهداء بلا شك.
٦ - الرد على من توهم أو زعم أن الرسول ﷺ حي في قبره؛ لقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ ونحن نعلم بالضرورة من النقل المتواتر أن النبي ﷺ لم يقتل، فإنه ما قتل لا بسيف ولا برمحٍ بل مات على فراشه، ولكن ثبت عنه ﷺ أنه قال: "ما زالت أكلة خيبر تعاودني، وهذا أوان انقطاع الأَبْهَر مني" (١). الأبهر عرق عُرف عند أهل اللغة على أنه عرق في الظهر إذا انقطع مات الإنسان، فهذا يدل على أن أكلة الشاة المسمومة في خيبر كان لها أثر في موته، ولهذا قال بعض التابعين وأظنه الزهري قال: إن النبي ﷺ مات شهيدًا؛ لأن اليهود قتلوه، ولكن الله تعالى أمد في عمره حتى تأخر، وهذا ليس ببعيد؛ لأن أكلة خيبر كما ثبت عن النبي ﷺ ما زال أثرها في لهواته، يرى في لهواته أثر السم، والسم كان شديدًا، ولذا مات واحد من الصحابة الذين أكلوا معه، لكن الرسول ﵊ لم يبلع اللحم الذي أكل.
٧ - أن الارتداد عن الإسلام انقلاب على العقب، ولا يخفى علينا ماذا يكون أثر الانقلاب على العقب ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى