Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١١٥

لحاجة المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله؛ لأن الجهاد في سبيل الله إعلاء لكلمة الله ﷿ وحفظ لشريعته، والإنفاق على الفقير لحاجة الفقير، وليس لحاجة المسلمين.

وقوله: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾:

المستغفرون: هم السائلون لمغفرة الله، والمغفرة: هي ستر الذنب والتجاوز عنه.

وقوله: ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ الباء: هنا للظرفية، أي: فيها، والأسحار جمع سحر، وهو آخر الليل، أي: يسألون المغفرة في هذا الوقت من الزمن في آخر الليل؛ لأنه وقت نزول الله ﷿ إلى السماء الدنيا، فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يتبقى ثلث الليل الآخر فيقول: "من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ " (١).

ولأنه وقت فراغهم من التهجد، والإنسان مطلوب منه إذا فرغ من العبادة أن يستغفر الله، ولهذا يشرع لنا أن نستغفر الله تعالى ثلاثًا بعد الصلاة (٢). وأمر الله ﷾ أن نستغفر في الحج: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وسؤال المغفرة بعد الانتهاء من العبادة فيه كمال الذل لله ﷿، وأن الإنسان لا يعجب بعمله بل يخشى من التقصير فيه.