Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١١٤

لطاعة الله مقبلًا على الله ﷾ في طاعته. قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، أي: خاشعين، ولهذا لما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام (١).

وقوله: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾:

المنفقون من أنفق أي: بذل النفقة، والنفقة هي إخراج المال، وبيّن ﷾ في آيات أخرى الميزان للإنفاق، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقال ﷾: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩]، فلا يكون الإنسان مقترًا ولا مسرفًا، وهذا الميزان يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والبلدان، فقد يكون الإنفاق إسرافًا بالنسبة لشخصٍ وليس بإسراف بالنسبة لآخر. فإنفاق الفقير ليس كإنفاق الغني، ولهذا قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].

وأما مَنِ الذين يُنْفَقُ فيهمِ؟ فبيّنه الله ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥]، فجهات الإنفاق كل جهة محتاجة، أو يحتاج المسلمون إليها، فالإنفاق في سبيل الله