تفسير العثيمين: آل عمران
Text
وقوله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ أي: إلى إثمهم؛ لأن الرجل إذا كفر عشرة أيام وزاد يومًا زاد كفرًا، وإذا زاد عشرة أيام أخرى زاد أكثر، فهم والعياذ بالله لا يستفيدون من دنياهم وإنما يزدادون فيها كفرًا.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾:
أي: مهين مذل من الإهانة، وذلك لأنهم إنما كفروا استكبارًا وعلوًا، فعوقبوا بعذاب يُذلهم ويهينهم.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أنه يجب على الإنسان أن لا يظن أن إمهال الله له خيرًا له، تؤخذ من النهي، فإن الأصل في النهي التحريم، فلا يجوز للإنسان أن يغتر بإمهال الله له.
٢ - أن الله ﷿ بحكمته قد يستدرج بعض الخلق، فيعطيه النعم تترًا وهو متجاوز لحدوده؛ ليبلغ في الطغيان غايته حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي ﵊: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١) [هود: ١٠٢].
فإن قال قائل: هل تقيسون العاصي على الكافر بمعنى أنه قد يمهل له وهو مقيم على المعصية؟ .
الجواب: نعم، قد نقول بالقياس بجامع أن كل واحد منهما
Editor's footnotes
(١) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾، رقم (٤٦٨٦).