تفسير العثيمين: آل عمران
Text
أمهله الله ولم يعاقبه، وقد نقول بعدم القياس؛ وذلك لأن الكفر أعظم من الفسوق، ولكن من رجع إلى ظاهر القرآن تبيَّن له أنه حتى الفاسق ريما يمهل في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦].
٣ - أنه يجب على الإنسان أن يعتبر في عمره هل أمضاه في طاعة الله فليبشر بالخير، أو أمضاه في معصية الله، والله تعالى يدرُّ عليه النعم فليعلم أن هذا استدراج.
٤ - الإشارة إلى أن الإنسان قد يغتر بظواهر الحال ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ فالإنسان قد يغتر بظاهر الحال ويقول: إن الله لم يُنعم علي نعمة إلا لأنني أهلٌ لها كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].
٥ - إثبات زيادة الآثام؛ لقوله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ فتدل بالمفهوم على زيادة الإيمان؛ لأنه إذا ازداد إثمًا، فما نقص عن الإثم كان زيادة في الإيمان، ولهذا قال أهل السنة: إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
٦ - إثبات العقوبة المذلة لهؤلاء؛ لقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
٧ - أن الجزاء من جنس العمل؛ لأن هؤلاء لما استكبروا على الخلق وعلوا عليهم أذلهم الله.