تفسير العثيمين: آل عمران
Text
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هنا قال: إنه أليم، وهناك قال: إنه عظيم، فيجتمع في عذابهم -والعياذ بالله- العظيم والأليم، وأليم هنا بمعنى مؤلم، وليس بمعنى شديد، فهو بمعنى اسم الفاعل من الرباعي آلمه يؤلمه إيلامًا فهو مؤلم، وهل يأتي فَعِيل بمعنى مُفْعِل؟ الجواب: نعم، مثاله:
أمن الريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
(الداعي السميع) يعني المسمع.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان شدة رغبة الكفار في الكفر؛ لأنهم اشتروا الكفر اشتراء، والمشتري طالب للسلعة، فهم يأخذون الكفر عن رغبة.
٢ - بيان خسران هؤلاء حيث أخذوا الكفر بدلًا عن الإيمان، وهذه أَخْسَرُ صفقة على وجه الأرض أن يأخذ الإنسان الكفر بالإيمان طائعًا طيبة به نفسه والعياذ بالله.
٣ - بيان كمال الله ﷿، وأنه لا تضره معصية العاصي ولا تنفعه طاعة الطائعين، لقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾.
٤ - كمال سلطان الله حيث إن هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان لن يضروا الله شيئًا، مع أن المعروف أن الملك كلما قلّت جنوده ضعفت قوته إلا الله ﷿ فإنه لا يضره شيء.
٥ - عذاب هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان عذاب مؤلم، ولذلك قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فينادون توبيخًا ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].