Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

Printed page: 2/ 466

Text

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هنا قال: إنه أليم، وهناك قال: إنه عظيم، فيجتمع في عذابهم -والعياذ بالله- العظيم والأليم، وأليم هنا بمعنى مؤلم، وليس بمعنى شديد، فهو بمعنى اسم الفاعل من الرباعي آلمه يؤلمه إيلامًا فهو مؤلم، وهل يأتي فَعِيل بمعنى مُفْعِل؟ الجواب: نعم، مثاله: أمن الريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع (الداعي السميع) يعني المسمع. من فوائد الآية الكريمة: ١ - بيان شدة رغبة الكفار في الكفر؛ لأنهم اشتروا الكفر اشتراء، والمشتري طالب للسلعة، فهم يأخذون الكفر عن رغبة. ٢ - بيان خسران هؤلاء حيث أخذوا الكفر بدلًا عن الإيمان، وهذه أَخْسَرُ صفقة على وجه الأرض أن يأخذ الإنسان الكفر بالإيمان طائعًا طيبة به نفسه والعياذ بالله. ٣ - بيان كمال الله ﷿، وأنه لا تضره معصية العاصي ولا تنفعه طاعة الطائعين، لقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾. ٤ - كمال سلطان الله حيث إن هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان لن يضروا الله شيئًا، مع أن المعروف أن الملك كلما قلّت جنوده ضعفت قوته إلا الله ﷿ فإنه لا يضره شيء. ٥ - عذاب هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان عذاب مؤلم، ولذلك قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فينادون توبيخًا ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: آل عمران» (٢/ ٤٦٦)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: آل عمران، ج ٢، ص ٤٦٦.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: آل عمران. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ٤٦٦.

Go to a printed page