Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦٥

وتشترى، وحذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو الشراء، هذا على أنها مكنية، وتصريحية تبعية معناها: أنها تجري مجرى الاستعارة بالفعل أو اسم الفاعل، يعني بالشيء المشتق، فهنا ﴿اشْتَرَوُا﴾ بمعنى اختاروا، فشبَّه الاختيار بالشراء ثم اشتق من لفظ الشراء (اشتروا) على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

وقوله: ﴿اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾ فإذا قال قائل: هم لم يؤمنوا؟ قلنا: لكن اختيارهم للكفر أخرجهم من الفطرة التي كانوا عليها، وهي التوحيد فهم اشتروا الكفر بعد الإيمان وقد سبق معنى الكفر.

أما الإيمان فإنه في اللغة قيل: التصديق، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] وقيل: الإقرار، والإقرار أخص من التصديق، واستدل هؤلاء بأن الكلمة إذا كانت بمعنى الكلمة فلابد أن تتعدى بما تتعدى به، ومن المعلوم أن الإيمان لا يتعدى كما يتعدى التصديق، فإنك تقول: صدقته ولا تقول: آمنته. إذن فليس معناهما واحدًا، فمعنى الإيمان الإقرار، هذا في اللغة. أما في الشرع فهو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان، فليس مجرد الإقرار إيمان، بل لابد أن يقبل ما جاء به الرسول ﷺ، ويذعن له، ولهذا لم يكن أبو طالب مؤمنًا مع أنه مقر بما جاء به الرسول ﷺ ولكنه لم يقبله ولم يذعن له فلم يكن مؤمنًا، وإذا كان هذا هو الإيمان أي الإقرار المستلزم للقبول والإذعان، فإنه يتضمن جميع شرائع الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان شامل للاعتقاد وقول اللسان وعمل الجوارح وعمل القلب، أربعة أشياء كلها من الإيمان.

﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ كالآية السابقة تمامًا.