Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦١

أي: يريد الله ﷾ بكفرهم أن لا يجعل لهم حظًا، أي: نصيبًا في الآخرة، والإرادة هنا إرادة كونية، أي يشاء الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة؛ لا قليلًا ولا كثيرًا. وهكذا كل كافر ليس له نصيب في الآخرة، والمؤمن له نصيب في الآخرة.

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:

أي لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر (عذاب) أي عقوبة (عظيم) أي: ذو عظمة، وعظمة كل شيء بحسبه؛ فقد يكون مدحًا وقد يكون ذمًا، ففي مقام المدح تكون العظمة مدحًا، وفي مقام الذم تكون العظمة ذمًا، فقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] كلمة عظيم هنا من باب الذم، وقوله: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] من باب المدح، وفي هذا الموضع نقول: إن العقوبة لا شك أنها مكروهة عند الإنسان فهي بالنسبة لفعل الله عدل، وبالنسبة للمخلوق المعذب قبح وذم.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - تهديد هؤلاء الذين يسارعون في الكفر؛ لقوله: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ أي: لا يهمنك أمرهم فسوف يعذبون.

٢ - حرص النبي ﷺ على هداية الخلق؛ لأنه يحزنهُ هؤلاء الذين يسارعون في الكفر، ولولا حرصه ﵊ ما حزن لكفرهم.

٣ - بيان ما يلحق النبي ﷺ من الهمِّ ومن الحزن لعدم إسلام الأمة، وذلك لمحبته للخير ﵊ حتى الذين