Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦٠

﴿يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ بقول: (يدخلون فيه بسرعة) تضمن المسارعة والدخول في الشيء.

وقوله: ﴿فِي الْكُفْرِ﴾ أصل الكفر في اللغة: الستر، ومنه الكُفُرَّى وهو وعاء طلع النخل وهو معروف لدى الجميع. أما في الاصطلاح فإنه جَحْدُ ما جاء به النبي ﷺ أو جحد بعضه أو ترك ما يستلزم الكفر بتركه مثل الصلاة، فتركها كفر وإن لم يجحد وجوبها.

﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾:

الجملة هنا محلها مما قبلها تعليل، أي: مهما سارعوا في الكفر فإنهم لن يضروا الله شيئًا.

وقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ أي: لن يلحقوا الضرر به جل وعلا وتقدس عن أن ينال بضرر، وفي الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ﵁ أن الله تعالى قال: "يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" (١).

وقوله: ﴿شَيْئًا﴾ نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، أي: لن يضروا الله أي شيء في ذاته ولا في ملكه ولا في أسمائه وصفاته ولا في غير ذلك، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي الذي أشرنا إليه آنفًا: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئًا" (٢).

وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾: