تفسير العثيمين: آل عمران
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل بعث هذا الرسول ﷺ.
﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: "في" للظرفية، يعني أن الضلال محيط بهم، كإحاطة الظرف بمظروفه.
﴿مُبِينٍ﴾: بمعنى بيِّن.
وقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ نقول (مِن) حرف جر، و (قبلُ) هنا غير مجرورة، بل هي مبنية؛ والمبني لا تظهر عليه علامة الإعراب كما في قوله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]، ولم يقل: (من حيثِ) وهنا قال: (من قبلُ)، ولم يقل (من قبل)، ولكن في بعض الأحيان تُجر (قبل)، فيُقال: (من قبلِهم) ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٨] وإنما تُبنى على الضم إذا حُذف المضاف إليه ونُوِيَ معناه، هذا كلام النحويِّين.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - عظيم منَّة الله ﷿ على المؤمنين ببعث النبي ﷺ، وذلك لتأكيد هذه المنَّة بالقسم.
٢ - أن المنة ببعث الرسول ﷺ إنما كانت على المؤمنين؛ لأنهم هم الذين انتفعوا بها لقوله: ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
٣ - أن من لم يعترف بالمنة فهو كالمسلوب منها، أو هو كالمسلوبة منه؛ لأنه خصَّ المنة بالمؤمنين.
٤ - وجوب شكر نعمة الله على مَن مَنَّ الله عليه بالإيمان؛ لقوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾ لأن المراد بهذا الخبر هو شكر نعمة الله تعالى على هذه المنة، وأن لا يتعاظم الإنسان في نفسه.
٥ - الرد على الأعراب الذين منّوا بإيمانهم وإسلامهم على الرسول ﷺ، قال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ