Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٨

يعين المعنى. فتأتي (إِنْ) شرطية، ومثالها ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وتأتي (إِنْ) نافية؛ وعلامة "إِن" النافية أن تأتي بعدها (إِلَّا) ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ: ٤٣]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾ [يوسف: ٣١]، وتأتي مخففة من الثقيلة ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ هذه (إن) المُخففة من الثقيلة، وأصلها (وإنهم كانوا من قبل) وعلامة (إن) المخففة من الثقيلة: أن تأتي اللام في خبرها؛ فإذا أتت بعدها اللام فهي المخففة من الثقيلة، ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي﴾.

قال ابن مالك:

وخففت (إن) فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل

وتأتي (إِنْ) زائدة:

بنو غدانة ما إن أنتم ذهب ... . . . . .

أي: (ما أنتم ذهب).

والتي في الآية الكريمة ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (إن) المخففة من الثقيلة وعلامتها أن تأتي اللام في خبرها أو في اسمها إن تأخر، بمعنى أن تأتي بعدها اللام، وأين اسمها؟ قيل: إنه محذوف مقدر باسم ظاهر، والتقدير: (وإن الشأن كانوا من قبل في ضلال مبين).

وقال بعضهم: بل هو محذوف مقدر بضمير مناسب. وهذا هو الصحيح؛ فإذا كان الخبر جمعًا كان الضمير المقدر جمعًا. وعلى هذا يكون التقدير هنا: (إنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين)؛ فيقدر ضمير الشأن بما يناسب المقام، (وإن كانوا) الضمير يعود على المؤمنين الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ.