الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ هو الذي جاء ذكره في سورة المدثر [١١ - ١٥] في قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾.
والمذكور في هذا السياق هو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش، وهذا مما لا خلاف فيه.
وقد جاء في الصحيح أن أهل النار كل عتل جواظ مستكبر.
• عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ، جوَّاظ، مستكبر"
وفي رواية مسلم: "كل جواظ زنيم متكبر".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٨) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٣: ٤٧) كلاهما من طريق سفيان، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، قال: فذكره.
٤ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾
أي: إن الله ﷿ يكشف عن ساقه يوم القيامة، ويأمر بالسجود، فيسجد المؤمنون، ويريد المنافقون والكفار أن يسجدوا كما سجد المؤمنون، ولكنهم لا يتمكنون من ذلك، كما جاء في الصحيح.
• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد له في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩١٩) ومسلم في الإيمان (١٨٣) كلاهما من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: فذكره، والسياق للبخاري، وسياق مسلم طويل.
٥ - باب قوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)﴾
قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: إن الله ﷿ قد يمد الكافر وغيره بالأموال والأولاد وغيرها من متاع الدنيا استدراجا لهم، ثم يمسكهم، ولا يفلتونه البتة، كما جاء في الحديث.
• عن عقبة بن عامر، عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا رأيتَ الله يُعطي العبد من الدّنيا على معاصيه ما يحبّ، فإنّما هو استدراج".