Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١١/ ٢٢٣

٣ - باب قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾

قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ أي: سخَّرها وذلَّلها وجعلها سهلة الاستفادة لكم، فأنتم مع شدتها وصلابتها ومع ما فيها من الجبال والبحار تنتفعون بها، وتدركون منها كل ما تعلقت به حاجتكم من الزراعة والحرث والغرس والحفر والعمارة والبناء وتمهيد السبل وإنشاء الطرق وغيرها من أنواع الحاجة وطرق الاستفادة.

وقوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ أي: سافروا في أقطارها وأرجائها من أجل المكاسب والتجارات، واطلبوا فضل الله ﷿ ورزقه بذلك، وكلوا مما رزقكم الله ﷿، والسعي للرزق لا ينافي التوكل على الله ﷿، كما جاء في الحديث.

• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا".

صحيح: رواه الترمذي (٢٣٤٤) وابن ماجه (٤١٦٤) وأحمد (٢٠٥) وصحَّحه ابن حبان (٧٣٠) والحاكم (٤/ ٣١٨) كلهم من طرق عن عبد الله بن هُبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده صحيح.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو تميم الجيشاني اسمه: عبد الله بن مالك".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

٤ - باب قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨)﴾

معناه: أرأيتم إنْ أهلكني الله فعذّبني ومن معي، أو رحمنا فغفر لنا، فنحن مع إيماننا خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه، وأنتم كافرون. كذا فسّره ابن عباس.

لأن من وقاحة المشركين أن يجهروا بتمني هلاك رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين، بل كانوا تآمروا على قتله ﷺ، ولكن الله تعالى أبطل حيلهم، وعصمه من مكرهم.