الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
٢ - باب قوله: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾
قوله: ﴿الدَّهْرُ﴾ الدهر هو الزمان، وكون الله هو الدهر، أي أنه متصرف هذا الزمان، قال الشافعي وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة: كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة وبلاء قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله ﷿، فكأنهم إنما سبوا الله ﷿؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نهي عن سب الدهر بهذا الاعتبار.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٢٦) ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٢) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولنَّ أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلِّب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٣) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٦: ٥) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يقول الله: استقرضت عبدي فلم يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه، وادهراه، وأنا الدهر".
رواه أحمد (٧٩٨٨) وأبو يعلى (٦٤٦٦) وصحّحه ابن خزيمة (٢٤٧٩) والحاكم (١/ ٤١٨) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وفيه ابن إسحاق مدلس قد عنعن، ولم يتابعه عليها أحد بهذا اللفظ.
٣ - باب قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾
أي: يدخلهم الله الجنة يوم القيامة، وهذا كله من رحمة الله ﷿، فقد جاء في الصحيح.