Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٦٤١

المظلوم، فيحمل سيئاته وسيئات من ظلمه.

• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ بلغ ما أرسل به، ثم قال: "إياكم والظلم، فإن الله ﵎ يقسم يوم القيامة فيقول: وعزتي لا يحوزني اليوم ظلم، ثم ينادي مناد فيقول: أين فلان بن فلان؟ فيأتي تتبعه من الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناس إليها أبصارهم حتى يقوم بين يدي الله الرحمن ﷿، ثم يأمر المنادي فينادي: من كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان، فهلم. فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول لهم: خذوا لهم من حسناته فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات فيقول: اقضوا عن عبدي، فيقولون: لم يبق له حسنة، فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه. ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية الكريمة ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾.

حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٩/ ٣٠٣٩ - ٣٠٤٠) عن أبيه، عن هشام بن عمار، ثنا صدقة، ثنا عثمان بن حفص بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة فذكره.

وإسناده حسن من أجل هشام بن عمار فإنه حسن الحديث، ومن أجل عثمان بن أبي العاتكة فإنه أيضا حسن الحديث في روايته عن غير علي بن زيد الألهاني.

وقوله: "ثم نزع النبي ﷺ" أي استشهد بها.

٥ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾

هذا إخبار من الله تعالى لنبيه تطييبا له لما يلقاه من قومه من الأذى بأن يصبر على ذلك، لأن الله تعالى أرسل نوحا إلى قومه، فلبثَ فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد وفراق