الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقد وُلِدَ لإبراهيم قبل أربع عشرة سنة إسماعيل ﵇.
٣ - باب قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾
قوله: هارون هو ابن عمران أخو مريم من سبط يهوذا من نسل داود ﵇، وليس هو أخو موسى ﵇ كما فهم نصارى نجران، وإنما سمي هارون تيمنا بنبي الله هارون بن عمران بن قاهت بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقد جاء في الصحيح:
• عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران، سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك، فقال: "إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم".
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢١٣٥) من طرق عن ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.
٤ - باب قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾
قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أي أن مريم لما تحيرت من حادثة ولادة عيسى ﵇ بهذه الصورة ولم يكن لديها جواب شاف، فألهمت أن تُشير إلى هذا الغلام الذي لا يزال في المهد.
وقوله: ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩)﴾ أي أنكروا أن يكلموا هذا الصبي الذي لا يزال في المهد.
وقوله: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وهذه من جملة المعجزات الكبرى التي حذفها النصارى من تراثهم الديني والتاريخي بعد مجمع نيقيا الذي عقد عام (٣٢٥ م) لأن فيه اعتراف المسيح بالعبودية لله تعالى، وهو يخالف دعواهم ألوهيته، ولذا بدأوا يضطهدون أتباع أريانوس المصري المتوفى سنة (٣٣٦ م)، وكل من دعا إلى عبودية المسيح لله، وحرّقوا جميع الكتب والصحائف التي تخالف دعواهم ألوهية المسيح كما فصّلتُ القول في ذلك في كتابي: "دراسات في اليهودية والمسيحية".
ومما ضيّعوا من حياة المسيح ﵇ هذه المعجزة.
قوله: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ معناه إن الله سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا، وعبّر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، وله نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وما نُقلَ في كتب التفاسير من أقاويل أخرى كلها ضعيفة.
• عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".