Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٤٥١

وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.

والصحيح في هذا أن الله أمر إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على الطهارة للطواف، والاعتكاف، والركوع، والسجود لله وحده بخلاف ما كان الناس في عهده في العراق، والشام، ومصر وغيرها من البلدان ابتلوا بالشرك وعبادة الأصنام، وأما القول بأن مكة كان ماهولة بالسكان قبل إبراهيم، وأنهم ابتلوا بالشرك فيحتاج إلى دليل واضح من الكتاب والسنة الصحيحة، ولا دليل عليه.

قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي من أولاده مثل الأنبياء والمؤمنين بهم، وآخرهم محمد بن عبد الله ﷺ ومن آمن به، فهؤلاء كلهم على ملة إبراهيم سواء كانوا من نسله أو من غير نسله.

وقوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولو كانوا من نسلي فأنا أتبرأ منهم، وأفوّض أمرهم إلى رحمتك وغفرانك، وليس المقصود منه الدعاء بالمغفرة لمن عصى، فإنه لا يدعو لهم، وهذا يدل على حلمه وصبره فلم يدع عليهم بالهلاك والاستئصال، وكان النبي ﷺ على هديه كما جاء في الصحيح:

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية. وقال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٨] فرفع يديه، وقال: "اللهم أمتي أمتي". وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل! اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم. فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك".

صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٠٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.

١٠ - باب قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾

قوله: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي أجفانهم لا تطرف من هول ما ترى في ذلك اليوم. يقال: فلان شخص بصره أي لم يغمضه.

وقوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مصوبين بصرهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا، ولا يعرفون مواطن أقدامهم، يقال: هطع الرجل ببصره إذا صوبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه.

وقوله: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافعي رؤوسهم، أي أن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد، كما قال الحسن البصري.