الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أنس بن مالك فذكوه.
ورواه البخاري (٧٤٥٠) من وجه آخر عن قتادة بلفظ: "ليصيبنَّ أقواما سفعٌ من نار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته يقال لهم: الجهنّميون".
وإذا كان الاستثناء راجعا إلى سعيد فمعناه: مدة لبثهم في النار قبل دخول الجنة بذنوب أصابوها.
١١ - باب قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾
قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ بداية من الصبح إلى قبل غروب الشمس.
قوله: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ابتداء من المغرب ثم العشاء ثم إلى قيل طلوع الفجر.
يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه ﷺ أمر بأداء الصلوات قبل ذلك من غير تحديد عددها أسوة بالأنبياء الآخرين، ثم نسخ ذلك بخمس صلوات.
• عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي ﷺ شيئا، فقام الرجل، فانطلق، فأتبعه النبي ﷺ رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ قال: "بل للناس كافة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٢) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: فذكره.
• عن ابن مسعود أن رجلا أَصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قال الرجل: أَلي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٨٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٣: ٤٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، فذكوه. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه كاملا لهذا الإسناد، وإنما أحال على حديث قبله.
• عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع مني تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي البيت، فأهويت إليها، فغمزتها وقبلتها، فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك، ولا تخبر أحدا، فلم أصبر، فأتيت رسول الله ﷺ،