الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ممسكا تلفا"، وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا في قول الملكين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [سورة الليل: ١ - ١٠].
حسن: رواه أحمد (٢١٧٢١)، وابن حبان (٦٨٦، ٣٣٢٩)، والحاكم (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) كلهم من طريق قتادة، قال: حدثنا خليد بن عبد الله العصري مولى أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل خليد بن عبد الله العصري، فإنه حسن الحديث.
• عن جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ، فمن أطاع محمدا ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا ﷺ فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فرق بين الناس.
صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (٧٢٨١) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد، حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.
٦ - باب قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾
وقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ الحسنى هي الجنة.
والزيادة هي: تضعيف الأعمال من عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وهذا قول ابن عباس وأصحابه.
ومن الزيادة النظرُ إلى وجه الله الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه. وهو قول جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر وحذيفة وأبو موسى وعبادة بن الصامت. وقد جاء في الصحيح:
• عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنه، قال: "يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة