Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب المالكية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٨٥

وفى قول عند الإباضية، ومن عداهم من المذاهب المذكورة يرون عدم النقض بالحجامة.

احتجام الصائم

مذهب الحنفية:

جاء فى التنوير وشرحه (١): ان الصائم إذا احتجم لا يفسد صومه، وعلل ذلك العينى فى شر الكنز (٢) بما رواه أبو داود من قوله ﷺ «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم».

وقال: ان قوله ﵊:

«أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ.

وروى الميرغينانى فى الهداية (٣) الحديث بلفظ: «ثلاث لا يفطرن الصائم: القئ والحجامة والاحتلام».

وعلق على ذلك الكمال بن الهمام (٤) بأن هذأ الحديث روى من عدة طرق وأحسنها ما رواه البزار من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وقال: انه أصح الروايات إسنادا ويجب أن يرتقى إلى درجة الحسن.

وفى المبسوط للسرخسى (٥): يحتج الحنفية لعدم الإفطار بالاحتجام بحديث أنس بن مالك رضى الله عنه.

قال: مر بنا أبو طيبة فى بعض أيام رمضان، فقلنا: من أين جئت؟

فقال: حجمت رسول الله ﷺ.

وفى حديث أبن عباس: أن النبى احتجم وهو صائم محرم، وعنه أن النبى ﷺ لما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، شكا الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم.

وهذه تبين طريق النسخ الذى أشار إليه العينى.

ويقول السرخسى أيضا: إن تأويل حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» أن النبى ﷺ مر بهما وهما يغتابان آخر فقال الحديث، والمراد: ذهب ثواب صومهما بالغيبة، وقيل الصحيح أنه غشى على المحجوم فصب الحاجم الماء فى حلقه، فقال الرسول ﵊: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فوقع عند الراوى أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم، ثم علل أيضا بأن خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء العبادة ببقاء ركنها.

مذهب المالكية:

قال المالكية (٦): إن الحجامة لا تفطر لما صححه الترمذى أن المصطفى ﵊ احتجم وهو صائم فى حجة الوداع.