موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وفى قول عند الإباضية، ومن عداهم من المذاهب المذكورة يرون عدم النقض بالحجامة.
احتجام الصائم
مذهب الحنفية:
جاء فى التنوير وشرحه (١): ان الصائم إذا احتجم لا يفسد صومه، وعلل ذلك العينى فى شر الكنز (٢) بما رواه أبو داود من قوله ﷺ «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم».
وقال: ان قوله ﵊:
«أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ.
وروى الميرغينانى فى الهداية (٣) الحديث بلفظ: «ثلاث لا يفطرن الصائم: القئ والحجامة والاحتلام».
وعلق على ذلك الكمال بن الهمام (٤) بأن هذأ الحديث روى من عدة طرق وأحسنها ما رواه البزار من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وقال: انه أصح الروايات إسنادا ويجب أن يرتقى إلى درجة الحسن.
وفى المبسوط للسرخسى (٥): يحتج الحنفية لعدم الإفطار بالاحتجام بحديث أنس بن مالك رضى الله عنه.
قال: مر بنا أبو طيبة فى بعض أيام رمضان، فقلنا: من أين جئت؟
فقال: حجمت رسول الله ﷺ.
وفى حديث أبن عباس: أن النبى احتجم وهو صائم محرم، وعنه أن النبى ﷺ لما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، شكا الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم.
وهذه تبين طريق النسخ الذى أشار إليه العينى.
ويقول السرخسى أيضا: إن تأويل حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» أن النبى ﷺ مر بهما وهما يغتابان آخر فقال الحديث، والمراد: ذهب ثواب صومهما بالغيبة، وقيل الصحيح أنه غشى على المحجوم فصب الحاجم الماء فى حلقه، فقال الرسول ﵊: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فوقع عند الراوى أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم، ثم علل أيضا بأن خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء العبادة ببقاء ركنها.
مذهب المالكية:
قال المالكية (٦): إن الحجامة لا تفطر لما صححه الترمذى أن المصطفى ﵊ احتجم وهو صائم فى حجة الوداع.