موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
لنفع الداخل وإن كانت الجماعة يسيرة ولا يشق الانتظار عليهم ولا على بعضهم استحب انتظار الإِمام للداخل في الركوع أو غيره لأن الانتظار ثبت عن النبي ﵌ في صلاة الخوف لإِدراك الجماعة وذلك موجود هنا ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة فكان مستحبا كرفع الصوت بتكبيرة الإِحرام، ويكره (١) تطوع الإِمام في موضع المكتوبة بعدها نص عليه أحمد وقال كذا قال على بن أبى طالب لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال: لا يصلين الإِمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه. رواه أبو داود إلا أن أحمد قال: لا أعرف ذلك من غير على ولأن في تحوله من مكانه إعلاما لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى وكراهة التطوع في مكان المكتوبة إذا كان لغير حاجة كضيق المسجد فإن احتاج إلى ذلك لم يكره، وتكره الحالة القعود للإمام بعد الصلاة لضيق المسجد مستقبل القبلة لقول عائشة رضى الله تعالى عنها: كان النبي ﵌ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام. رواه مسلم ولأنه إذا بقى على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم أو ظن غيره أنه في الصلاة والمأموم والمنفرد على حالهما وكراهه إطالة القعود للإمام بعد الصلاة إن لم يكن هناك نساء ولا حاجة تدعو إلى إطالة الجلوس مستقبلا كما إذا لم يجد منصرفا ولم يمكنه الانحراف فإن أطال الإمام الجلوس مستقبل القبلة انصرف المأموم أذن لمخالفة الإمام السنة وإن لم يطل الإِمام الجلوس استحب للمأموم أن لا ينصرف قبله لقول رسول الله ﵌: "لا تسبقونى بالانصراف" رواه مسلم ولئلا بذكر سهوا فيسجد له وإن انحرف فلا بأس.
ذكره في المغنى والشرح.
مذهب الظاهرية:
جاء في المحلى (٢) أنه يستحب أن لا يكبر الإِمام حتى يستوى كل من وراءه في صف أو أكثر فإن كبر قبل ذلك أساء وأجزأه، ويستحب (٣) له الجهر في ركعتى صلاة الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العتمة وفى الركعتين من الجمعة والإِسرا في الظهر كلها وفى العصر كلها وفى الثالثة من المغرب وفى الآخرتين من العتمة فإن فعل خلاف ذلك كره وأجزأه وذلك أن الجهر فيما يجهر فيه والإسرار فيما يسر فيه إنما هما فعل النبي ﵌ وليس ذلك أمرا منه وأفعاله ﵌ على الائتساء لا على الوجوب وهو ﵊ الإِمام. وقد روى عن أبى قتادة رضى الله تعالى عنه أنه قال: كان النبي ﵌ يصلى بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانا. رواه مسلم. فهذا النبي صلى الله علمه وآله وسلم يجهر ببعض القراءة في الظهر وعن أبى إسحاق عبد البراء بن عازب قال: كنا نصلى خلف النبي ﵌ الظهر فيسمعنا الآية بعد الآيات من لقمان والذرايات وكذلك كان عمر