موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
غيره ويكون رأس الميت عن يمينه ندبا إلا في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على يسار الإمام جهة القبر الشريف. وفى التاج والأكليل (١) من الحطاب. وقال أبو عمر اختلفت الآثار أين يقوم الإمام من الجنازة وليس في ذلك حد لازم من كتاب ولا سنة فلا حرج في فعل كل ما جاء عن السلف وليس قيامه ﵌ منها في موضع ما يمنع من غيره لأنه لم يوقف عليه. قال ابن عرفة يجعل رأس الميت عن يمين الإمام فلو عكس فقال سحنون وابن القاسم صلاتهم مجزئة عنهم. قال ابن رشد فالأمر في ذلك واسع وكذلك لو أخطأ في ترتيب الجنائز للصلاة عليها فقدم النساء على الرجال والصغار على الكبار لمضت الصلاة ولا إعادة. وفى الحطاب (٢): قال في المدخل تقدم المصلى على الإمام والجنازة فيه مكروهان أحدهما تقدمه على الإمام والثانى تقدمه على الجنازة انتهى بالمعنى. فعلى هذا يكون التقدم على الجنازة مكروها فقط وتصح الصلاة سواء كان المتقدم إماما أو مأموما والله أعلم. قال في المدخل في سنن الصلاة على الجنازة أن يكون الميت بين يدى المصلى ورأسه إلى جهه المغرب وهذا بالنسبة إلى بلده. قال القاضي أبو الفضل عن الطبرى أنه قال أجمعوا أن الإمام لا يلاحق الجنازة وليكن بينه وبينها فرجة.
مذهب الشافعية:
جاء في مغنى المحتاج (٣): أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه في الموقف ولا في مكان القعود أو الاضطجاع لأن المقتدين بالنبى ﵌ وبالخلفاء الراشدين لم ينقل عن أحد منهم ذلك ولقول رسول الله ﷺ: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به" والائتمام الإتباع والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه في أثناء صلاته بطلت في الجديد الأظهر ولو تقدم عليه عند التحريم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة الإحرام قياسا للمكان على الزمان ولأن المخالفة في الأفعال مبطلة وهذه المخالفة أفحش. وفى القديم لا تبطل مع الكراهة كما لو وقف خلص الصف وحده. نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف فإن الجماعة فيها أفضل وإن تقدم بعضهم على بعض وعلى الجديد لو شك هل هو متقدم أو متأخر كأن كان في ظلمة صحت صلاته مطلقا لأن الأصل عدم المفسد. وقال القاضي حسن إن جاء من خلفه حتى صحت صلاته وإن جاء من أمامه لم تصح عملا بالأصل فيهما والأول هو المعتمد الذي قطع به المحققون وإن قال ابن الرفعة إن الثاني أوجه، ولا تضطر مساواة المأموم لإِمامه لعدم المخالفة لكن مع الكراهة كما في المجموع والتحقيق وإن استبعده السبكى