موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
حالتى السفر والاقامة ويحرمونه بالنسبة للكبيرة فى الاقامة. أما فى حالة السفر فيختلفون فيها بين قائل بحرمة الخلوة وبين قائل باجازتها ان أمنت الفتنة، والراجح تحريمها معها.
قال فى الحطاب: يستثنى مما تقدم ما اذا وجد الرجل والمرأة فى مفازة أو مقطعة وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها ولكن يحترس جهده (١).
مذهب الشافعية:
قالوا: لا يجوز للأجنبى أن ينظر الى الأجنبية، ولا للأجنبية أن تنظر الى الأجنبى لقوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ»،، «وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (٢)».
وروت أم سلمة رضى الله عنها قالت:
كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ:
«احتجبن عنه». فقلت: يا رسول الله، أليس أعمى ولا يبصرنا ولا يعرفنا!؟ فقال:
«أفعميا وان أنتما أليس تبصرانه؟».
وروى على كرم الله وجهه أن النبى ﷺ: «أردف الفضل، فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل، فقال أبوه العباس: لويت عنق ابن عمك. قال: «رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما».
ولا يجوز النظر الى الأمرد من غير حاجة لأنه يخاف الافتتان به كما يخاف الافتتان بالمرأة (٣).
واذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال النبى ﷺ: «انظر اليها فان فى أعين الأنصار شيئا».
ولا ينظر الى ما سوى الوجه والكفين لأنه عورة.
ويجوز للمرأة اذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر اليه، لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها، ولهذا قال عمر رضى الله عنه: «لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فانه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن».
ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر الى وجه الآخر عند المعاملة، لأنه يحتاج اليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة، ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة الى معرفتها فى التحمل والأداء، ويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر الى ما ليس بعورة منها للحاجة الى معرفتها (٤).
ويجوز للطبيب أن ينظر الى الفرج المداواة لأنه موضع ضرورة، فجاز النظر الى الفرج كالنظر فى حال الختان (٥).