موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
غض بصره وهو مقتضى، نقل المواق عن عياض.
وفصل زروق بين الجميلة فيجب، وفى غيرها فيستحب. ويجوز للمرأة أن ترى من الأجنبى الوجه والأطراف ولا يجوز لها أن تنظر لصدره ولا جنبه ولا ظهره، ولا ساقه، ولو لم تخش لذة (١).
وندب للرجل الخاطب أن ينظر لمن يريد خطبتها: وجهها وكفيها ان لم يقصد لذة دون غيرهما لأنه عورة فلا يجوز، والظاهر أن النظر مستحب، والذى فى عبارة أهل المذهب، الجواز، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب الا عن ابن القطان. وانما أذن للخاطب فى نظر الوجه والكفين، لأن الوجه يدل على الجمال وعدمه واليدان يدلان على خصابة البدن وطراوته وعلى غير ذلك، على أن يكون النظر بعلم منها أو من وليها، ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس، ومحل الكراهة ان كان يعلم أنه لو سألها فى النظر تجيبه ان كانت غير مجبرة أو اذا سأل وليها يجيبه لذلك اذا كانت مجبرة أو جهل الحال، أما اذا علم عدم الاجابة حرم النظر كما قال ابن القطان ان خشى فتنة والا كره (٢).
وقد جاء فى التوضيح: يجوز النظر الى الشابة الأجنبية الحرة فى ثلاثة مواضع:
للشاهد، وللطبيب ونحوه، وللخاطب.
وروى عن مالك عدم جوازه للخاطب، وزاد الأقفهسى فى المواضع التى يجوز النظر فيها اليها البيع والشراء (٣).
وللخاطب توكيل رجل فى النظر الى من يخطبها على حسب ما كان له فيجوز للوكيل النظر ما لم يخف عليه مفسدة من النظر اليها، وهذا اذا لم يخطب الا لمن بعثه. واعترض بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله (٤).
وتحرم الخلوة بالأجنبية فى سفر أو غيره على خلاف فى العجوز هل تأخذ حكم الشابة فى حرمة الخلوة بها أو لا.
أما ابن رشد فقد قال: ان كانت ممن لا يؤبه بها لم تمنع من الخروج، يريد بخلاف الشابة.
أما قول الجمهور فى قول النبى ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذى محرم منها» ان لفظ المرأة نكرة فى سياق النفى فتعم (أى الشابة والعجوز)
وقال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى قال الباجى: هذا عندى فى الشابة أما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت فى كل الأسفار بلا زوج ولا محرم، وهذا الذى قاله الباجى لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ولو كانت كبيرة، أى أنهم يحرمون الخلوة بالأجنبية الشابة فى