موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
لا فى السفر ولا فى الحضر. والدليل على ذلك قول الله ﵎ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .. » (١) الآية ولا يجوز تعجيل بعض الدين المؤجل على أن يبريه من الباقى فإن وقع رد وصرف إلى الغريم ما أعطى لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى
وقد قال رسول الله ﷺ: كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل «فلو عجل الذى عليه الحق بعض ما عليه بغير شرط ثم رغب الى صاحب الحق أن يضع عنه الباقى أو ان يضع عنه بعضه فأجابه صاحب الحق الى ذلك أو وضعه عنه كله أو بعضه بغير رغبة منه فكل ذلك جائز حسن وكلاهما مأجور، لأنه ليس هنا شرط أصلا، لكن أحدهما سارع الى الخير فى أداء بعض ما عليه فهو محسن والآخر سارع الى الابراء من حقه فهو محسن.
قال الله ﷿ «وافعلوا الخير» وهذا كله خير (٢).
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار: أن القرض انما يصح ممن يملك التصرف والتبرع اذ هو تمليك، فلا يصح القرض من عبد ولا من صبى ولا من محجور ولا يصح من المضارب اذ فيه ابطال النمو. ومن وكل بشراء شئ لم يكن له ان يقرضه ولا أن يقرض ثمنه لمخالفة المقصود. ويجوز للمتولى ان يقرض فضلات المساجد لمصلحة اذ مقصودها المصالح الدينية حيث يكون المستقرض مليئا يوثق بأنه سوف يرد ما استقرض. ومن صح منه ان يقبل البيع صح ان يستقرض، اذ هو مفاوضة (٣). وجاء فى التاج المذهب أنه لا يجوز للعبد المأذون له فى التجارة أن يقرض الا اذا جرت العادة بمثل ذلك لمثله فانه يصح، ولا فرق فى ذلك بين العبد والصغير (٤).
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية أنه انما يصح اقراض الكامل على وجه يرتفع عنه الحجر فى المال. والمراد بالكامل كمال المتعاقدين معا باضافة المصدر الى الفاعل والقابل (٥). ولا يجوز العبد ان يتصرف فى الدين بأن يستدين ولا فيما بيده من الأموال الا بأذن السيد سواء قلنا بملكه أم أهلناه فلو استدان باذنه أو اجازته فعلى المولى وان أعتقه، وقيل: (٦) يتبع به مع العتق استنادا الى رواية لا تنهض حجة فيما خالف القواعد الشرعية فان العبد بمنزلة الوكيل وانفاقه على نفسه وتجارته باذن المولى انفاق لمال المولى فيلزمه كما لو لم يعتق ولو كانت الاستدانة للمولى فهو عليه قولا واحدا (٧). وجاء فى مفتاح